أقل بقليل من 14 ألف دولار. هذا هو السعر الذي تبدأ منه تذكرة الذهاب والإياب بين باريس ونيويورك على درجة «لا بروميير»، وتراهن الخطوط الجوية الفرنسية على أن عدداً كافياً من المسافرين سيواصلون دفع هذا المبلغ بما يبرر تحديث منتجها للدرجة الأولى بقيمة مليار يورو.

ويمتد البرنامج على خمس سنوات، ويموّل صالات ومقصورات جديدة وإنترنت لاسلكياً أسرع على متن الطائرات، بحسب ما صرّح به لرويترز فابيان بيلو، نائب الرئيس التنفيذي للخطوط الجوية الفرنسية لشؤون العملاء. وبشكل منفصل، تنفق الشركة نحو مليار يورو سنوياً على شراء طائرات جديدة.

مليار يورو

على مدى خمس سنوات

نحو 14 ألف دولار

سعر تذكرة باريس–نيويورك ذهاباً وإياباً

نمو بنسبة 28.1%

إيرادات الدرجتين الأولى ودرجة الأعمال في 2025

الأفضل عالمياً

في الدرجة الأولى، سكاي تراكس 2026

«أردنا حقاً الارتقاء إلى فئة أعلى».

فابيان بيلو، نائب الرئيس التنفيذي للخطوط الجوية الفرنسية لشؤون العملاء، متحدثاً إلى رويترز على متن الطائرة. وقال إن الهدف كان «توفير مساحة كتلك الموجودة في طائرة خاصة».

من باب المطار إلى المقصورة

تبدأ رحلة «لا بروميير» قبل الوصول إلى باب الطائرة بوقت طويل. ففي مطار باريس شارل ديغول، يدخل الركاب من مدخل مخصص لهم، وينهون إجراءات السفر في منطقة خاصة، ويخضعون لتفتيش أمني منفصل وبعيد عن الأنظار.

الصالة

يُقضى وقت الانتظار في صالة بمبنى الركاب 2E، حيث يُقدَّم الكافيار والشمبانيا وقوائم طعام أعدها الشيف آلان دوكاس، إلى جانب منتجع سيسلي الصحي. وعندما يحين موعد الصعود، تتولى سيارة بورشه كايين المهمة.

على متن الطائرة

تضم أحدث مقصورة، على طائرات مختارة من طراز بوينغ 777-300ER، أربعة أجنحة خاصة فقط. ويحتوي كل جناح على أريكة استرخاء تتحول إلى سرير مسطح بطول مترين. ويرتدي الركاب ملابس نوم من تصميم دور أزياء، ويتناولون أطباقاً من قوائم أعدها طهاة حائزون على نجوم ميشلان.

لا شيء من هذا رخيص. فتذكرة الذهاب والإياب بين باريس ونيويورك على «لا بروميير» تبدأ من أقل بقليل من 14 ألف دولار، وتقول الشركة إن أسعار درجتها الأولى من بين الأغلى في القطاع. وقال الرئيس التنفيذي بن سميث لرويترز إن الشركة استثمرت كثيراً «على الأرض وفي الجو»، واصفاً المقصورة بأنها «لا مثيل لها». وقد منحت جوائز سكاي تراكس هذا العام الخطوط الجوية الفرنسية لقب أفضل شركة طيران في العالم في الدرجة الأولى.

لماذا الآن؟

يفسّر الوقود جزءاً كبيراً من الإجابة، إذ يشكّل ما بين 30% و40% من تكاليف شركات الطيران. وأفادت رويترز بأن أسعار وقود الطائرات ارتفعت إلى أكثر من الضعف منذ يناير، وربطت ذلك بالحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران التي اندلعت أواخر فبراير. وقد حمّلت شركات الطيران جزءاً من هذه التكاليف على أسعار التذاكر، فبات ركاب الدرجة السياحية الأكثر حساسية للأسعار يسافرون بشكل أقل.

ويتباطأ الطلب عموماً. ففي يونيو، توقع الاتحاد الدولي للنقل الجوي أن تنمو حركة الركاب بنسبة 2.1% فقط هذا العام، مقارنة بـ5.3% في العام الماضي. أما في مقدمة الطائرة، فالصورة مختلفة:

إيرادات الخطوط الجوية الفرنسية 2024 2025
الدرجة الأولى ودرجة الأعمال معاً نمو 26.9% نمو 28.1%
الدرجة السياحية ركود

لا تنشر الخطوط الجوية الفرنسية أرقاماً منفصلة لدرجة «لا بروميير».

رهان يصعب التراجع عنه

قال محلل الطيران جون ستريكلاند إن شركات الطيران تتخلى عن مقاعد لإفساح المجال للمقصورات الفاخرة، وإن هذا السوق نما بشكل كبير. لكن الخطر يكمن في أن يتوقف المسافرون الأثرياء عن الإنفاق.

وأضاف: «إذا استثمرت كل هذا المبلغ وخفّضت السعة ثم ساءت الأمور، فلن تتمكن من التراجع».

ميزة غير متوقعة: الخصوصية

تطرح الخطوط الجوية الفرنسية فكرة قد لا يتوقعها كثيرون: الدرجة الأولى قد تكون أكثر خصوصية من الطائرة الخاصة. فالطائرات الخاصة مسجّلة وتظهر على مواقع التتبع العامة، أما الراكب في المقعد 1A على رحلة مجدولة فلا يظهر، وتقول الشركة إن ذلك يجذب المشاهير. وتبقى البصمة الكربونية للراكب الواحد في هذه المقصورة مرتفعة، وإن كانت أقل منها في الطائرة الخاصة.

شركات طيران أخرى تتجه نحو الفخامة

  • الخطوط الجوية البريطانية تعيد تجهيز طائراتها من طراز إيرباص A380 بعدد أقل من المقاعد ومساحة أكبر لركاب الدرجات الفاخرة.
  • طيران الهند أطلقت مقصورات جديدة على بعض الخطوط الدولية.
  • ساوث ويست وفرونتير وجت بلو وأليجيانت، وهي شركات أمريكية منخفضة التكلفة تقليدياً، تضيف منتجات أرقى.
  • دلتا إيرلاينز تقول إنها تستهدف الفئة العليا في ما يُعرف بـ«الاقتصاد على شكل حرف K»، حيث تزداد فئات ثراءً بينما تتراجع أخرى.
  • لاتام: قال رئيسها التنفيذي روبرتو ألفو في مؤتمر بلشبونة إن شركات الطيران ذات المنتجات الفاخرة القوية ستخرج من هذا التراجع أقوى، بينما ستمر الشركات الاقتصادية «بأوقات أصعب».

إلى أين تطير «لا بروميير»؟

تنطلق جميع رحلات «لا بروميير» من باريس، ومن الوجهات التي تخدمها طائرات 777-300ER:

نيويورك لوس أنجلوس سان فرانسيسكو ميامي واشنطن دبي سنغافورة طوكيو ساو باولو أبيدجان

تتوقف المقصورة على الطائرة المستخدمة، لذا لا تتوفر في جميع الرحلات على هذه الخطوط.

لا تغيير في الاتجاه

أقرّ بيلو بأن حتى المسافرين الأثرياء قد يصبحون أكثر حرصاً في الإنفاق مع استمرار الحرب في إبقاء أسعار الطاقة مرتفعة، لكنه أكد أن الشركة لن تغيّر وجهتها، قائلاً: «رغم هذا الوضع المعقد، نريد الحفاظ على استراتيجيتنا في الارتقاء إلى فئة أعلى».

الأسئلة الشائعة


مليار يورو على خمس سنوات، تشمل الصالات والمقصورات والإنترنت اللاسلكي على متن الطائرات، وذلك بمعزل عن نحو مليار يورو تنفقها سنوياً على تجديد الأسطول.

تبدأ تذكرة الذهاب والإياب بين باريس ونيويورك من أقل بقليل من 14 ألف دولار.

في باريس: مدخل خاص، وتفتيش أمني منفصل، وصالة تضم منتجعاً صحياً وكافياراً وشمبانيا، وسيارة بورشه كايين توصلهم إلى الطائرة.

أربعة أجنحة خاصة، على طائرات مختارة من طراز بوينغ 777-300ER.

منحت جوائز سكاي تراكس العالمية لشركات الطيران هذا العام الخطوط الجوية الفرنسية لقب أفضل شركة طيران في العالم في الدرجة الأولى.

ارتفعت أسعار وقود الطائرات هذا العام إلى أكثر من الضعف، ودفعت الأسعار المرتفعة بعض ركاب الدرجة السياحية إلى العزوف. في المقابل صمد الطلب على الدرجات الفاخرة، إذ نمت إيرادات الدرجة الأولى ودرجة الأعمال في الخطوط الجوية الفرنسية بنسبة 28.1% في 2025.

نعم، بحسب المحلل جون ستريكلاند. فبعد أن تخفض شركات الطيران عدد المقاعد لصالح المقصورات الفاخرة، يصعب التراجع إذا قلّص العملاء الأثرياء إنفاقهم.

الخصوصية. يمكن تتبع الطائرات الخاصة على مواقع التتبع العامة، بينما يصعب كثيراً تتبع راكب على رحلة مجدولة.

من بينها الخطوط الجوية البريطانية وطيران الهند ودلتا، إضافة إلى شركات أمريكية منخفضة التكلفة مثل ساوث ويست وفرونتير وجت بلو وأليجيانت.

من باريس إلى وجهات منها نيويورك ولوس أنجلوس وسان فرانسيسكو وميامي وواشنطن ودبي وسنغافورة وطوكيو وساو باولو وأبيدجان، بحسب الطائرة المستخدمة.